الشهيد الثاني

62

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« مقدوراً للناذر » بمعنى صلاحيّة تعلّق قدرته به عادةً في الوقت المضروب له فعلًا أو قوّة ، فإن كان وقته معيّناً اعتبرت فيه ، وإن كان مطلقاً فالعمر . واعتبرنا ذلك مع كون المتبادر القدرة الفعليّة ؛ لأنّها غير مرادة لهم ، كما صرّحوا به كثيراً ، لحكمهم بأنّ من نذر الحجّ وهو عاجز عنه بالفعل لكنّه يرجو القدرة ينعقد نذره ويتوقّعها في الوقت ، فإن خرج وهو عاجز بطل ، وكذا لو نذر الصدقة بمال وهو فقير ، أو نذرت الحائض الصوم مطلقاً أو في وقتٍ يمكن فعله فيه بعد الطهارة ، وغير ذلك . وإنّما أخرجوا بالقيدِ الممتنعَ عادةً ، كنذر الصعود إلى السماء ، أو عقلًا ، كالكون في غير حيّز والجمع بين الضدّين ، أو شرعاً ، كالاعتكاف جنباً مع القدرة على الغسل . وهذا القسم يمكن دخوله في كونه طاعة أو مباحاً فيخرج به أو بهما . « والأقرب احتياجه إلى اللفظ » فلا يكفي النيّة في انعقاده وإن استحبّ الوفاء به ؛ لأنّه من قبيل الأسباب ، والأصل فيها اللفظ الكاشف عمّا في الضمير ، ولأ نّه في الأصل وعدٌ بشرطٍ أو بدونه ، والوعد لفظيٌّ ، والأصل عدم النقل . وذهب جماعة « 1 » - منهم الشيخان « 2 » - إلى عدم اشتراطه ؛ للأصل وعموم الأدلّة ولقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات » و « إنمّا لكلّ امرى ما نوى » « 3 » و « إنّما » للحصر ، والباء سببيّة ، فدلّ على حصر السببيّة فيها . واللفظ إنّما اعتبر في العقود ليكون دالّاً على الإعلام بما في الضمير ، والعقد هنا مع اللَّه العالم

--> ( 1 ) كالقاضي في المهذّب 2 : 409 ، والكيدري في إصباح الشيعة : 483 ، وابن حمزة في الوسيلة : 350 . ( 2 ) المقنعة : 562 ، النهاية : 562 . ( 3 ) الوسائل 1 : 34 - 35 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 و 10 .